محمد باقر الملكي الميانجي
47
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في مجمع البيان 2 / 491 : وقيل : « ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بأن زرعوا في غير موضوع الزراعة أو في غير وقتها فجاءت الرّيح فأهلكته تأديبا من اللّه في وضع الشيء غير موضعه الّذي هو حقّه . وقال في آلاء الرحمن / 333 : والأنسب في فهم قوله تعالى : « ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » أنّهم ظلموها بزرعه في غير أوان زرعه بحسب الفصول أو في غير بلاد زرعه من الأرض . أقول : هلاك حرث الظالمين بريح شديدة البرد إنّما هو بعصيانهم وكفرهم وظلمهم وفسادهم في الأرض عقوبة لهم ، وهلاك الزراعة في غير أوانها أو في غير محلّ مناسب لها سواء كان الزارع صالحا أو فاجرا إنّما هو أمر عاديّ طبق سنّة الأسباب ، فلا تماسّ له بالمقام أصلا ، فإنّ الظاهر من الآية أنّ هلاك الحرث إنّما هو بريح شديدة البرد عقوبة لهم لا بعدم صلاحيّة المكان أو الأوان . « قوله تعالى : « وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . ( 117 ) فهم بنكثهم عن طاعة اللّه تعالى وكفرهم به سبحانه والاستمرار عليه يستوجبون الحرمان من كراماته تعالى والمؤاخذة والمجازاة على ذنوبهم ، فما يصل إليهم إنّما هو بسوء اختيارهم لا بظلم من اللّه سبحانه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 120 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )